مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

227

الواضح في علوم القرآن

روى البيهقي بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت لرجل من الأنصار : هلمّ فلنسأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم اليوم كثير . فقال : يا عجبا لك يا ابن عباس ! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من فيهم ! قال : فترك ذلك ، وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول اللّه ، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل - نائم في وسط النهار - فأتوسّد ردائي على بابه ، يسفي الريح عليّ من التراب ، فيخرج فيراني فيقول : يا ابن عم رسول اللّه ، ما جاء بك ؟ هلّا أرسلت إليّ فآتيك ؟ فأقول : لا . . . أنا أحق أن آتيك ، قال : فأسأله عن الحديث . قال : فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع حولي الناس يسألوني ، فيقول : هذا الفتى كان أعقل مني « 1 » . قال عطاء : ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس ولا أكثر فقها ولا أعظم هيبة ، أصحاب القرآن يسألونه ، وأصحاب العربية يسألونه ، وأصحاب الشعر يسألونه ، فكلهم يصدر في واد واسع . 3 - مكانته في التفسير : لقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عباس أن يفقّهه اللّه تعالى في الدين ، ويعلمه فهم القرآن وتأويله ، فأصابه دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولقد أعطاه اللّه لسانا سئولا وقلبا عقولا ، فكان يسأل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القرآن وما نزل منه ، حتى أضحى أعلم الناس بالقرآن . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : نعم ترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في سننه ( 5 / 158 ) .